الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
مختصر الامثل
« حمولة » : جمع وليس لها مفرد وتعني الحيوانات الكبيرة التي تستخدم للحمل والنقل كالإبل والفرس ونظائرها . و « فرش » : هو بنفس المعنى المتعارف ، ولكن فُسّر هنا بالغنم وما يشابهه من الحيوانات الصغيرة . ثم إنّ الآية الشريفة تخلص إلى القول بأنّه لما كانت جميع هذه الانعام قد خلقها اللَّه تعالى وحكمها بيده ، فإنّه يأمركم قائلًا : « كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » . ولتأكيد هذا الكلام وإبطال أحكام المشركين الخرافية يقول : « وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ » . فهو الذي أعلن الحرب على آدم منذ بداية الخلق . الآية الثانية تبيّن قسماً من الحيوانات المحلّلة اللحم ، وبعض الأنعام التي يستفاد منها في النقل ، كما يستفاد منها في تغذية البشر وطعامهم أيضاً فيقول : إنّ اللَّه خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام : زوجين من الغنم ( ذكر وأنثى ) ، وزوجين من المعز : « ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ » . وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نبيّه فوراً بأن يسألهم بصراحة : هل أنّ اللَّه حرّم الذكور منها أم الإناث : « قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ » . أم أنّه حرّم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام ، أم ما في بطون الإناث من المعز ؟ : « أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ » . ثم يضيف قائلًا : إذا كنتم صادقين في أنّ اللَّه حرّم شيئاً مما تدعونه ، وكان لديكم ما يدل على تحريم أيّ واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك : « نَبُونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » . ثم في الآية اللاحقة يبين الأزواج الأربعة الأخرى من الأنعام التي خلقها اللَّه للبشر ، إذ يقول : وخلق من الإبل ذكراً وأنثى ، ومن البقر ذكراً وأنثى ، فأيّ واحد من هذه الأزواج حرّم اللَّه عليكم : الذكور منها أم الإناث ؟ أم ما في بطون الإناث من الإبل والبقر : « وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ » . إنّ الحكم بتحليل هذه الأنعام وتحريمها إنّما هو بيد اللَّه ، خالقها وخالق البشر وخالق العالم كله . ولقد صرّح في الآية السابقة بأنّه لم يكن لدى المشركين أيّ دليل علمي أو عقلي على تحريم هذه الأنعام ، وحيث إنّهم لم يَدّعوا أيضاً نزول الوحي عليهم ، أو النبوة ، فعلى هذا يبقى الاحتمال الثالث فقط ، وهو أن يدّعوا أنّهم حضروا عند أنبياء اللَّه ورسله يوم أصدروا هذه